يوم بو كادوم : 13 أبريل 1905 استشهاد بكار ولد اسويد أحمد

بعد بسط القائد العسكري الفرنسي اكزاڤييه كوپولاني (Xavier Coppolani)، سيطرته علي منطقة الترارزة والبراكنة في الفترة بين 1898 و 1904. دون خوض اي معارك مسلحة مع سكانها وهو ماعرف انذاك بالاحتلال السلمي بدات قبيلة ادوعيش وبتوجيه من اميرها الشهيد بكار ولد اسويد احمد تعد العدة لمقارعة الاحتلال حيث تصدت مجموعة من اولاده نهاية العام 1904 في ميت ومال بولاية لبراكنه لفلول من المستعمر وكبدوه خسائر فادحة .

وتكرر نفس السيناريو في فبراير 1905م حيث شنت قبيلة إدوعيش بقيادة أحمد محمود بن بكار هجوما على فرقة من القوات الفرنسية بقيادة الضابط REY في “جار” قرب موضع “دركل” فتم القضاء على جل هذه الوحدة وأصيب REY إصابة خطيرة. .ولما علم كوبولاني بمعركة “دركل” وبالخسائر التي تكبدتها قواته أمر في الحال بالهجوم على مقاتلي إدوعيش في معاقلهم بولاية تكانت ولعصابه. حيث جند لتلك العملية الاف الجنود الفرنسيين ومعههم بعض المرتزقة الموريتانيين المعروفين بكوميات ومئات السنغاليين لتتوالي بعد ذلك مواجهات المستعمر مع شيخ المجاهدين في راس الفيل وفي ابريل 1905 معركة “بوكادوم” التي استشهد فيها الأمير المجاهد بكار ولد اسويد أحمد

رواية استشهاد الامير بكار ولد اسويد احمد يرويها ابنه الامير الدان و لد بكار ولد اسويد احمد:

 يقول عبد الرحمن بن الأمير بكار: “نزلنا موضع بوكادوم، وفيه أغار علينا النصارى بغتة دون أن نعلم بهم، والحال أن أكثر الناس لم يكن موجودا في الحلة التي كان فيها آنذاك القليل من الناس، فلما أغاروا على الحلة أصابوا الأمير بكار في فخذه خلال القصف العشوائي، ولما علمنا بالغارة وكنا خارج الحلة، انطلقت أنا وفارسان كانا معي واقتربنا من الحلة حيث التقينا ببعض النسوة، فقلن لنا: بكار توفي منذ وقت قصير ولا حاجة لكم بالقدوم على العدو والهدف عند النسوة وهو إرجاعنا عن المغيرين، عندئذ رأتنا القوات المهاجمة فشرعوا في إطلاق النار علينا فرجعنا، متحرفين عن القتال حتى دخلنا الغابة اتقاء للقصف الذي نواجهه، ثم بعد ذلك توجهنا إلى سفح الجبل، وانضم إلينا عدد من الفرسان من بينهم عثمان بن بكار، فلم ألبث أن رأيت فارسين يركضان نحو العدو ويطلقان الكثير من الرصاص، ثم يكران راجعين فتوجهت لالتحق بهما فما أن وصلتهما حتى بدأ العدو في الانسحاب بعد أن أخذوا الأمتعة والأثاث، فانطلقنا في أثرهم فمررت أثناء ذلك بالمخيم فإذا ببكار مضجع على جنبه وقد أصيب في فخذه، وبعد هنيهة جاءني فارسان هما بناهي بن محمد بن اعلي من أهل أسويد والآخر هو الذي بن سيدي الأمين من الشراتيت ونحن والشراتيت آنذاك متحدان وفي خندق واحد، ثم توافد علينا العديد من الفرسان”. وأضاف عبد الرحمن: “وما إن جلست إلى جانب بكار حتى رأيت جملا فقمت أركض نحوه، فأخذته وأتيتهم به وجعلت عليه مجملا، وعندما أردنا حمله ووضعه على المحمل قال لنا بكار – وهو يعاني من كسر في فخذه شدوا ساقي مع فخذي بوثاق، وأضجعوني على جنبي واجعلوا أحدا وراء ظهري يمسكني واتركوا الجمل يسير بين الذملان والوخد فذلك أرفق بجرحي ففعلنا له ما أراد ورافقه بعض الفرسان أما أنا فقد سرت مع طائفة في أثر العدو، فوجدناهم نزلوا نفس اليوم عند “تامورت” تسمى “بيبط في “الرقيبة” فراقبناهم عن بعد، وتسللت نحوهم لأقتل منهم أحدا، فصادفت قطيعا من البقر لأهل أعمر بن بكار كان من بين المواشي التي نهبوها، فاستوليت عليه، فلما رأوني سقت القطيع أطلقوا على النار فجعلت أعدو خلف القطيع حتى أوصلته لجماعتي وأخذنا منه ثورا فذبحناه، وأرجعنا البقية للمخيم، ثم تابعنا السير في طلبهم بعد أن انتصف الليل فوجدناهم صبيحة اليوم الثاني مروا ببئر “بوملانه” واستقوا منها ثم هدموها، وكنا ننوي أن نستقي من البئر فلما وجدناهم هدموها وقد أخذ العطش منا، قررنا الرجوع إلى المخيم، وبعد ثلاث ليل توفي بكار”، وذكر عبد الرحمن: “أن الفرنسيين، المهاجمين خلال تفتيشهم للمخيم وجدوا بكار بعد إصابته ولم يعرفوا أنه هو وسألوه قائلين من أنت؟ فقال لهم: لماذا تسألون، أنا مؤمن بالله، ومعاد لكم وكاره لكم فاقتلوني فقال لهم محمد بن اللب، وكان في الحملة مع افريرجان، هذا شريف مع أهل اسويد أحمد، ولا حاجة لكم بقتله، فتركوه وانسحبوا.

بوابة إفريقيا للأخبار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق